الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:
يقول الله عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، وفي الحديث عن الرسول الكريم كما ورد عند مسلم: (لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) .
الإخوة المسلمون في كل مكان، إننا ومن ثغرنا في جزيرة العرب نتقدم بالتعزية لإخواننا المجاهدين في المغرب الإسلامي في مقتل الشيخ أبي الحسن البليدي -رحمه الله-، رئيس الهيئة الشرعية والعالم المجاهد والناصح المشفق والأستاذ المربي الذي شابت لحيته وابيضَّ رأسه وهو يجاهد المرتدين من عملاء فرنسا في الجزائر. فرحمه الله رحمة واسعه ورفع منزلته في أعلى عليين.
نم قرير العين أبا الحسن، فنحسب والله أنك وفيت وكفيت، ونشهد عند الله وخلقه أنك ما استبقيت لنفسك من الدنيا شيئا، وإنما نذرت العمر كله للإسلام ولجراح الأمة.
نم أبا الحسن فقد طال مشوارك وتتابعت عليك الخطوب وأنت لا تزال شامخًا لا تنحني وثابتًا لا تتزحح، فأنعم بك ابنًا للإسلام بارًا وشيخًا رؤوفًا يفيض حكمةً وهدًى، وقائدًا بالدليل والحجة في منعرجات الطرق ومتعددات المسارب.
ويعلم الله أن المصاب وإن كان مصاب مجاهدي المغرب؛ إلا أنه مصابنا جميعًا، بل ووجدنا عليه أكثر وحزننا عليه أعمق ونسأل الله أن يخلف الأمة فيه خيرًا.
إيها المسلمون؛ إن مسيرة هذا الشيخ الجليل حافلة بالمعاني والعبر، وإن الوقوف عليها لا تسمح بها هذه العجالة، ولكن يكفينا أنه يجاهد بعلمه وعمله وسلاحه على كتفه منذ قرابة ربع قرن، عاش كل التجربة بما فيها من سرور وأحزان وبما فيها من نصر وهزيمة وبما يتعرض الطريق من البلاء والمحن؛ فخرج منها صلبًا قد ثقفته الخطوب وعجمت عوده الأحداث.
وحقيقٌ بنا أن نصغي السمع لأمثاله من الشيوخ المجربين وأهل العلم المتمكنين فإن في كلامهم حكمة وفي نصحهم صدقًا، {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .