الصفحة 31 من 42

وإن فقد أمثال هذا القدوة المربي والناصح الشفيق ثلمة في الإسلام لا ندري كيف ستُجبر وثغرة لا نعرف كيف ستسد، وهذا أوان دعوة العلماء وطلبة العلم إلى أخذ دورهم في معركة الإسلام المصيرية؛ فحتام تتخلفون عن الركب وتتعذرون وحتام تتقاعسون وتتراخون، ورحم الله القاضي عبد الوهاب المالكي عندما قال يستنهض همم علماء زمانه:

متى تصل العطاش إلى ارتواءٍ ... إذا استقت البحار من الركايا ...

ومن يثني الأصاغر عن مراد ... وقد جلس الأكابر في الزوايا ...

وإن ترفع الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى الرزايا ...

إذا استوت الأسافل والأداني ... فقد طابت منادمة المنايا

إن تخلف العلماء عن ساحة الجهاد اليوم أمر خطير غاية الخطورة، كيف وأخطار الغلو والتمييع تتربص بكل جماعة تعمل في الساحة؛ كيف وقد ادلهمت الخطوب التي لو حضرت عمر في زمن خلافته لجمع لها أهل بدر، كيف وقد رأينا بأعيننا أن غياب أهل العلم يضيع ثمرة الجهاد ويهدر دماء الصادقين من المجاهدين في تجارب متكررة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي الختام؛ فإننا نوجه رسالة إلى إخواننا المجاهدين في مغرب الإسلام فنقول لهم:

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} ، إنها مسيرة الجهاد وسنة الاصطفاء، وهي ثمار أينعت فحان لها أن تأوي إلى القناديل الخضر في جنات الخلد كما نحسب.

فالله الله في جهادكم! الله الله في ثغركم! فأنتم حراس البوابة الغربية؛ تدافعون عن الدين والأعراض وتنازلون الصلبيين من فرنسيين وأمريكان ومن لف لفيفهم من العملاء والخونة، أنتم نموذج الثبات وأنتم سادات المجاهدين، ترقبكم العيون وتعقد عليكم النفوس الآمال تسرون الصديق وتغيظون العدى، قد عرفتم -كما نحسبكم -كيف يكون الجهاد نقيًا بعيدًا عن عوارض الإفراط والتفريط، وقد أدركتم مدى عظمة الإسلام وفهمتم لبه وتعيشون بروحه؛ فامضوا على بركة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت