الجزء الأول:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعد؛
إلى أحفاد الصحابة، إلى نسل الأماجد الفاتحين في بلاد الحرمين ومهبط الوحي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأسأل الله أن تصلكم رسائلنا وأنتم بخير حال، وأن يكتب لنا ولكم القبول في القول والعمل.
وقبل أن أبدأ في الحديث؛ فإني أتقدم بالعزاء لإخواننا المسلمين جميعًا في فاجعة من أكبر الفجائع التي مُنيت بها الأمة المسلمة في الوقت المعاصر، والتي تمثّلت في إقدام النظام السعودي على قتل ثلاثة وأربعين مجاهدًا على رأسهم عدد من العلماء وطلب العلم. وليس لهم ذنب سوى أنهم قاتلوا الصليبيين في جزيرة العرب، واستهدفوا مصالح أمريكا العسكرية والاقتصادية التي تنتشر في مختلف أرجاء البلاد. فجبر الله مصاب الأمة في هذه الفاجعة ونسأل الله أن يجعل دماء هؤلاء المجاهدين والعلماء نارًا تلتهب على من قتلهم وسفك دمائهم الطاهرة الزكية.
إخواني المسلمين، لقد بدأ هؤلاء الشهداء كما نحسبهم الجهاد ضد الصليبيين في جزيرة العرب وهم يعلمون يقينًا أنهم موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة. ولقد حمل هؤلاء أرواحهم على أكفّهم وصدقوا في البيعة مع الله كما نحسبهم والله حسيبهم. لقد تحرّكوا وحملوا السلاح ضد أعداء الله الصليبيين في وقت حرج وحساس وفي مرحلة فاصلة من تاريخ الأمة المسلمة.
ولا ندري ماذا كان سيُكتب في التاريخ لو لم يتحرك هؤلاء المجاهدون في جزيرة العرب. وماذا سيقول عنّا أحفادنا ونحن نشاهد الطائرات الصليبية تُقلع من جزيرة العرب لتقصف المسلمين في أفغانستان والعراق ونحن ساكتون خانعون. وأي خزي وعار يلحق بالأمة أعظم من تحرك جحافل الصليبيين من جزيرة العرب لتغزو بلاد المسلمين في مشهد معكوس. فجزيرة العرب التي كانت تخرج منها جحافل الفتح الإسلامي لتنشر التوحيد والعدل باتت مقرًا ووقرًا من أوكار الصليب تنطلق منها الحملات الصليبية ضد الأمة المسلمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.