كيف يطيب لأحفاد الصديق والفاروق وخالد والمثنى بن حارسة وسعد بن معاذ أن يسيطر على بلادهم ويسرق ثرواتهم الصليبيون وهم لا يحركون ساكنًا؟!
لقد انتفض أبناء الجزيرة وثاروا في وجه الحملة الصليبية المعاصرة وخاضوها معركة لا هوادة فيها، ومرّغوا أنف الصليب على ثرى جزيرة الإسلام في مرحلة بطولية لن ينساها التاريخ، ولن تغيب عن الذاكرة. هذه هي الحقيقة، وهذا هو السياق التاريخي الذي يحاول أعداء الله أن يشوّشوا عليه، وأن يصرفوا الأنظار عنه عبر إعلامهم المزيّف، وعبر علماء السلطة، وعبر شبكة كبيرة ممن يُوصفون بالمثقفين وأهل الفكر وأهل الرأي. للأسف كلهم يصرف نظره عن الحقائق ويتجاوز الواضحات البيّنات رغبًا في مال السلطة الحاكمة أو رهبًا من تكاليف كلمة الحق في وجه السلطان الجائر.
وأمام حدث كهذا، وأمام منعطف كهذا المنعطف التاريخي في تاريخ المنطقة جمعاء؛ فإنّ لنا عدة وقفات تتناسب مع عظم الحدث وفداحة المصيبة:
الوقفة الأولى: حديث عن الخلفيات، والأسباب، والدوافع، لما شهدته بلاد الحرمين من أحداث وصلت إلى هذه النقطة.
فنقول مستعينين بالله إن حديثنا في تنظيم قاعدة الجهاد عن الوضع في بلاد الحرمين هو حديث صاحب الشأن، كيف ونحن طرف في هذه الأحداث، وإن لصاحب الحق مقالة.
وقد وفقّني الله مع عدد من إخواني المجاهدين لمرافقة الإمام الشهيد/ الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- منذ مطلع التسعينات. وما رأيناه يهتم لأمر كاهتمامه بقضيتي فلسطين وبلاد الحرمين. وتشهد لاهتمامه بشأن بلاد الحرمين الرسائل والبيانات التي كان يُصدرها نصيحة لله ورسوله، وكان يوجهها لكافة شرائح الشعب في بلاد الحرمين على رأسهم العلماء ووجهاء الناس ومشايخ القبائل والتجّار، بل وحتى العاملين في السلك العسكري والأمني.