الصفحة 10 من 42

بل وكان الشيخ أسامة -رحمه الله- قبل خروجه من بلاد الحرمين يلتقي ويتصل بشكل مباشر بالمسؤولين وكبار العلماء وكل من له مشاركة في القرار، وكان ينصح ويرشد ويحذّر من عواقب الأمور ومن مغبّة السماح للقوات الأمريكية باحتلال بلاد الحرمين، وأثر ذلك على مستقبل الأمة.

ولكن للأسف لم يجد الشيخ أي تجاوب أو تعاطي مع ما كان يطرح، بل لم تستجب الحكومة السعودية يومها لدعوات العلماء الناصحين الذين أنكروا على النظام المنكرات العظام التي كانت ولا زالت تُرتكب. وأعرضوا عن نصيحة أكثر من أربعمائة من العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات والأكادميين الذين تقدموا بما يُعرف بمذكرة النصيحة.

ثم زاد النظام على ذلك من المحاربة والتضييق على كل من وقّع على البيان، وحارب النظام من كان يُعرف بدعاة الصحوة يومها، وأودعوهم السجون رغبة في تكميم الأفواه ووأد أي حراك إسلامي للإصلاح والتغيير. ولم ينج من هذا البطش والتجبّر إلا من هرب خارج البلاد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

واستمرّ النظام السعودي في غيّه وباطله، فاستمرّ الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله في إصدار بيانات النصيحة. وشكّل لأجل ذلك مكتبًا سماه هيئة النصيحة هدفه رصد الأحداث في بلاد الحرمين والتفاعل معها وتوجيه المسلمين لواجبهم الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا تغرق السفينة.

وبعد انتقال الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- من السودان إلى أفغانستان ومن على ذرى جبال الهندوكوش، وبعد سنوات من الحركة المستمرة في الدعوة والنصح، وبعد استفراغ الوسع في البلاغ والتبيين، وبعد أن أغلق النظام جميع أبواب التغيير والإصلاح، وبعد أن سُدّت جميع المنافذ لتدارك الأمور؛ دعا الشيخ أسامة بن لادن إلى البدء في الجهاد ضد الأمريكان المحتلين لبلاد الحرمين، في بيان مشهور عنوانه: (إعلان الجهاد على الأمريكان المحتلين لبلاد الحرمين) لا يزال منشورًا على شبكة الإنترنت.

وقد شرح فيه الشيخ -رحمه الله- حقيقة الأزمة وموجبات إعلان الجهاد ضد الصليبيين ووجّه في البيان رسائل متعددة كان من أهمها التأكيد على وجوب إخراج الأمريكان من جزيرة العرب، وأن ذلك من أهم واجبات الأمة. وكان في البيان تأكيد على تجنّب الصدام مع النظام السعودي وقوات أمنه وجيشه، ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت