إقرارًا لمشروعية النظام، وإنما تجنبًا لحرف مسار الصراع حتى لا يكون صراعًا داخليًا لا تفهم الأمة حقيقته ولا أسبابه ودوافعه؛ فتعمّ الفتنة ويتخبط الناس، وتُحسم المعركة لصالح النظام، كما تقرر ذلك في بلدان مختلفة للعالم الإسلامي.
نعم! لقد كان التركيز على جهاد الصليبيين المحتلين؛ فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستسلم المسلمون لهذا الواقع المفروض. وكان الشيخ أسامة يقول: لا بد أن نتحرك اليوم قبل أن تموت القضية وتأتي أجيال لا تجد أمامها إلا الأمر الواقع فتستسلم له كما حدث في فلسطين.
وكان يقول بالأمس ضاعت فلسطين واليوم ستضيع جزيرة العرب إذا لم نتحرك تحركًا صادقًا.
ويعلم الله أنه لم يكن في الوجود ما يعكّر صفو الصادقين أكثر من مشاهد مجندات الروم وشذّاذ الآفاق وهم يسرحون ويمرحون على ثرى بلاد الحرمين ومهبط الوحي. بينما أحفاد الصحابة من العلماء والدعاة والمصلحين يومها في سجون الحائر والرويس وغيرها من السجون المشرعة لكل مصلح ناصح أو داعية صادع أو مجاهد صادق ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد كان الشيخ أسامة يردد أن دخول هذه القوات الصليبية بعدتها وعتادها وبهذه الكثافة أكبر رزية مرّت بجزيرة العرب على مرّ التاريخ، كيف والعرب في جزيرة العرب على شركهم وكفرهم استعصوا على الغازي ومنعوا بلادهم بحدّ السنان وما كانوا يعطون الدنية ولا يرضون بالهون والخسف فقد كانوا يرجمون قبر أبي رغال بعد وفاته لأنه دلّ أبرهة على طريق مكة. فكيف بمن أتى بالأمريكان وآواهم، وسوّغ شرعية وجودهم كل هذه الفترة من الزمن، ودافع عنهم وقاتل دونهم، وسفك دماء المجاهدين حماية لهم؟!
ثم وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر المباركة وبدء الحملة الصليبية الغاشمة ضد الأمة المسلمة شاهد الجميع عواقب السماح للأمريكان بالتمركز في جزيرة العرب، وكيف كانت الطائرات تُقلع من بلاد الحرمين لتضرب المسلمين المستضعفين في أفغانستان، ثم ازدادت هذه الحقيقة وضوحًا مع الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث شاهد الناس كيف كانت الطائرات تقلع لتضرب بلاد الرافدين، حتى بلغت الوقاحة بالحكومة السعودية أن حوّلت مطارات مدنية إلى عسكرية لخدمة الطلعات الجوية للطائرات الأمريكية.