فما كان من الشباب المجاهد إلا أن بدؤوا فعليًا بضرب الأمريكيين في بلاد الحرمين وتفعيل الجهاد ضمن الخطة المرسومة لتوسيع ركعة المواجهة مع أمريكا على أكبر مساحة في العالم، وضمن سياسة تقضي بضرب مصالح أمريكا أينما كانت قيامًا بالواجب الشرعي واستجابةً لمقتضيات المعركة الكبرى.
وكما هو مشاهد فإن الفاصل الزمني ما بين الإعلان عن الجهاد ضمن الأمريكان الذي أطلقه الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله وما بين بدء العمل الفعلي في بلاد الحرمين هو قرابة الست سنوات كلها كانت تهيئةً وتوطئةً ودعوةً وتحريضًا. ولم تحن ساعة الصفر إلا في وقت بان فيه للجميع أن هذه القوّات المحتلة لجزيرة العرب هي خطر محقق وبلاء عظيم تعدّى حدود الجزيرة ليصل إلى أطراف العالم الإسلامي.
نعم! إن ذكر هذه الخلفية التاريخية وهذه الحقائق من الأهمية بمكان حتى نستوعب الدوافع والأسباب وحتى نحكم على النتائج والمآلات، خصوصًا وقد تعمّد إعلام النظام السعودي تحريف الحقائق وتشويه الشباب المجاهد، ووظّف لذلك كلّ الإمكانات، واستخدم للأسف العلماء والدعاة لتمرير الأكاذيب واستخراج الفتاوى التي تُبرر سفك دماء الشباب المجاهد، وتبرر حماية الصليبيين في جزيرة العرب، وتصفهم بالمعاهدين وأهل الذمة!
ولا ندري والله كيف سيقدم على الله من يصف الأمريكان والمحاربين الذين دخلوا جزيرة العرب بالعدة والعتاد، وبأحدث التقنية العسكرية، وبقرابة نصف مليون مجند ومجندة صليبيين، كيف سيقدم على الله من يصفهم بالمعاهدين والمؤتمنين؟!
فمن يعطي الأمان لمن، الضعيف للقوي، أم القوي للضعيف؟!
وهل تنتظر هذه الجحافل الجرارة من العلوج أمان آل سعود أو غيرهم حتى يحتلّوا بلاد المسلمين؟!
وهل يصح أن يُوصف بالمؤتمن والمعاهد من يستخدم قاعدة الخرج والخبر وعرعر وغيرها لضرب العراق أفغانستان؟!
وهل يجوز ويصح لمحمود عباس مثلًا أن يمنع الفلسطينيين من قتل اليهود المحتلّين لفلسطين بحجّة أنه أمّنَهم، فهم معاهدون لا يشم رائحة الجنة من قتلهم؟!!