الصفحة 13 من 42

إذا لم نقبل ذلك في فلسطين فكيف نقبل به في جزيرة العرب. وإذا قيل تلك فلسطين، وهؤلاء اليهود، قيل لهم: هذه جزيرة العرب، وهؤلاء هم الصليبيون. وإذا قيل اليهود محاربون، قيل لهم: الأمريكان أيضًا محاربون ولا فرق. بل الأمريكان ظهير لليهود المحتلين لفلسطين، وهم من يدعهم ويرعاهم، ويدافع عنهم ويحميهم، ويمدهم بالسلاح والعتاد.

وإذا لم يكن جائزًا شرعًا للمجاهدين أن يقاتلوا الأمريكان لأنهم معاهدون دخلوا بموجب معاهدات واتفاقات، فإن الروس كذلك قد دخلوا أفغانستان عام 79 بموجب اتفاقات ومعاهدات بالتعاون والصداقة والتدخل العسكري عند الحاجة دعمًا لحكومة كابل منذ عام 78. فلماذا كان الجهاد ضد الروس جائزًا شرعًا ومدعومًا من الحكومة السعودية ومباركًا من قبل العلماء، بينما الجهاد ضد الأمريكان في بلاد الحرمين محرم وكبيرة، وجريمة لا تُغتفر. أم هي الموازنات والمصالح السياسية؟!

وإذا كان الأمريكان قد خرجوا من بلاد الحرمين وانسحبوا منذ عام 2001 كما يروّج له النظام، فكيف استطاع القائد عبد العزيز المقرن رحمه الله مع إخوانه المجاهدين أن يقتلوا عددًا من الضباط الأمريكان. وما هو مبرر وجود ضابط أمريكي في شوارع الرياض أو الخبر، أو جدة؟! وما هو مبرر حضور كولن باول وزير الخارجية الأمريكي حينها إلى مجمع الحمرة وغرناطة إلا والقتلى ضباط وجنود في الجيش والاستخبارات الأمريكية؟!

وهل يُعقل أن يحضر وزير الخارجية الأمريكية للاطلاع على آثار انفجار استهدف مسلمين من جنسيات عربية كما روّج له النظام يومها في بلاد الحرمين؟!

الوقفة الثانية: حقيقة الصراع.

ونقول هنا أنه من خلال السرد التاريخي للأحداث وتطورّها يتضح لكل منصف أن الصراع والمعركة كانت ولا زالت بين الأمة المسلمة بطليعتها المجاهدة الصابرة المضحية من جهة وأمة الصليب بقيادة أمريكا ومن لفّ لفيفها من العملاء من جهة أخرى. قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت