الظاهر أن (لعل) للاستفهام كقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} 1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأنصار وقد خرج إليه مستعجلًا:"لعلَّنا أعجلناك"2.
87-حديث"إنّ رَجُلَين مِنْ أَصْحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم خرَجا مِنْ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مُظلمة ومعهما مِثلُ المِصباحَينِ يُضيئانِ بًينَ أيديهما".
قال الكرماني3:"قال الزمخشري4: (أضاء) إما متعدّ بمعنى نوّر، وإما غير متعدّ بمعنى لَمعَ". قال5:"فقوله: (بين أيديهما) مفعول فيه إن كان فعل الإضاعة لازمًا، ومفعول به إن كان متعدياًَ".
88-حديث"أما تَرْضَى أَنْ تكونَ لهم الدُّنيا ولَنا الآخِرة".
ليست (أما) هذه الاستفتاحية، وإنما هي (ما) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام. ولهذا قال عمر في الجواب:"بلى".
ومثله حديث"أما يخشى أحدُكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره"6. وحديث"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار"7. وحديث"أنه رأى رجلًا شعثًا فقال: أما كان يجد هذا ما يسكِّن به رأسه"8.
قالت ابن هشام في المغني9: زاد المالقي10 لِـ (أَمَا) معنى ثالثًا، وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة لولا، فتختص بالفعل، نحو: أما تقوم، أما تقعد، وقد يُدّعى في ذلك أن
1 عبس: آية 3.
2 البخاريَ 1/ 284. مسند أحمد 3/ 21.
87-البخاري: كتاب الصلاة 1/57.
3 صحيح البخاري بشرح الكرماني 4/126.
4 الكشاف 1/42.
5 أي الكرماني.
88-مسند أحمد 3/ 140، مسلم بشرح النووي 10/87 وهذا جزء من حديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
6 مسند أحمد 5/92.
7 البخاري 2/182 مسلم 4/151. مسند أحمد 2/472.
8 مسند أحمد 3/357.
9 مغني اللبيب لابن هشام ص 57.
10 رصف المباني للمالقي ص 96.