فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 438

وقد تكون في الآيات القصار آية بين كل آية، وأخرى تدعو إلى التفكير بصراحة، كما دعت فواصل الآيات إلى التدبر في ميزات الفاصلة، اقرأ قوله تعالى في سورة الرحمن:

{الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآَنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ، وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ، وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ، وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ، فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ، فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ، فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 1-21] .

هذه نصوص قرآنية من الآيات القصار تجد كل آية منها تدعو إلى التدبر والتفكير فيما تدعو إليه وما تدل عليه، وقد كانت الفاصلة منبّهة إلى الترويّ في معناه، والتدبر في مغزاه، وهي متضامنة مع سابقتها ولاحقتها لتأتي بمعنى كلي جامع، وصورة بيانية رائعة.

وهكذا تكون آيات القرآن وألفاظه وجمله، وكله إعجاز في إعجاز، تدل على أنه من اللطيف الخبير العزيز الحكيم السميع البصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت