فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 527

من حاق الجوع، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره» ، فقاموا فانطلقوا، حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما، أو لبنا، فأبطأ يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما أتوا باب أبي أيوب، خرجت امرأة فقالت: مرحبا برسول الله وبمن معه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين أبو أيوب» ؟ قالت: يأتك يا نبي الله الساعة، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال: يا رسول الله، والله ليس في الحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده، فجاء إلى عذق النخلة فقطعه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أردت إلى هذا» ، قال: يا رسول الله، أحببت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره، ولأذبحن لك مع هذا، فقال: «إن ذبحت فلا تذبحن ذات در» ، فأخذ عناقا له، أو جديا فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي وأطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي، فطبخه، وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجدي، فوضعه على رغيف، فقال: «يا أبا أيوب، أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام» ، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خبز، ولحم، وبسر، وتمر، ورطب» ، ودمعت عيناه، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة» ، فكبر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكلتم مثل هذا وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا، وأنعم وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا» ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب: «آتنا غدا» ، فلم يسمع، فقال له عمر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تأتيه، فلما أتاه أعطاه وليدة، فقال: «يا أبا أيوب فاستوص بهذه خيرا، فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا» ، فلما جاء بها أبو أيوب، قال: ما أجد لوصية النبي صلى الله عليه وسلم خيرا من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت