فهرس الكتاب
فرأينا منه عجبا، مررنا بأرض فيها أشياء متفرق، فقال نبي الله: «يا غيلان الق هاتين الأشياءتين، فمر إحديهما تنضم إلى صاحبتها» ، قال: فمادت إحداهما، ثم انقلعت تخذ في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ خلفها، ثم بكت، وعادت [تخذ] ⁽١⁾ في الأرض إلى موضعها، قال: ثم نزلنا معه منزلا، فأقبلت امرأة بابن لها كأنه الدينار. وقالت: يا رسول الله، ما كان في الحي غلام، يعني أحب إلي من هذا، فأصابته الموتة⁽٢⁾، فأنا أتمنى موته، فادع الله عز وجل له يا نبي الله، قال: فأدناه نبي الله صلى الله عليه وسلم منه، ثم قال: «باسم الله، أنا رسول الله، أخرج عدو الله» ثلاثا، ثم قال: «اذهبي بابنك، لن يرى بأسا إن شاء الله» قال: ثم مضينا، فنزل منزلا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان، فاغتلما ومنعاني أنفسهما، وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحد على الدنو منهما، قال: فنهض النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح» ، فقال: يا نبي الله، أمرهما أعظم من ذلك، قال: «فافتح» ، فلما حرك الباب ليفتح، أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما انفرج الناس، فنظرا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بركا، ثم سجدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤوسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: «استعملهما وأحسن علفهما» ، فقال القوم يا نبي الله، تسجد لك البهائم، فما لنا لا نسجد لك، فقال: «إنما السجود للحي الذي لا يموت، ولو كنت آمرا بالسجود من هذه الأمة لأحد، لأمرت المرأة بالسجود لبعلها» ، قال: ثم رجعنا فجاءت المرأة أم الغلام، فقالت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما زال من أصح غلمان الحي،
--------------------
(١) في الأصل: «تجذ» ، والتصحيح من المصادر.
(٢) الموتة: بالضم: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه عقله كالنائم والسكران، والموتة شبه الغشي، والموتة: الجنون؛ لأنه يحدث عنه سكوت كالموت. تهذيب اللغة: (١٤/ ٢٤٤) ، لسان العرب: (٢/ ٩٣) موت.