فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 527

سليمان بن حبيب المصيصي لوين، قال: حدثنا [حديج] ⁽١⁾ بن معاوية بن [حديج] ⁽٢⁾ الجعفي، عن أبي إسحاق⁽٣⁾، عن البراء، قال: جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى عازب فاشترى منه رحلا، ثم قال: ابعث معي من يحمله، فقال لي أبي: احمله معه، فانطلقنا واتبعنا عازب، فقال: يا أبا بكر أخبرني عن ليلة أسريت أنت والنبي صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، سرينا يومنا وليلتنا حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلم يمر أحد، فرفعت لنا صخرة لها ظل لما فاءت عليها الشمس، قال: فنزلنا تحتها، فسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا، وكانت معي فروة ففرشتها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله نم حتى أنفض لك ما حولك، قال: فنام، فخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع معه شاته، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فسمى رجلا من أهل مكة، قال: وهو يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، وكان يأتيها من قبل ذلك، قال: فقلت له: هل بشاتك من لبن؟ قال: نعم، قال: فأتى بشاة لها لبن، قال أبو بكر رضي الله عنه: فجعلت أمسح ضرعها من الغبار، قال: وأراهم هكذا، أشار بيديه ينفض من الضرع هكذا، قال: فحلبت في إدارة كتبة⁽٤⁾ من لبن، قال: ومعي ماء للنبي صلى الله عليه وسلم في إداوة، قال: فجعلت أصب على اللبن من الماء حتى يبرد، قال: وكنت أكره أن أوقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه، قال: فوافقته حين استيقظ، قال: فناولته الإدارة وقلت: اشرب يا رسول الله، قال: وقد حفظت الحديث كله على أبي بكر رضي الله عنه، قال أبو إسحاق: فتكلم بكلمة في هذا الحديث، والله ما سمعها من أحد قط، قال: فشرب منه حتى رضيت، ثم قال: «ألم يان للرحيل يا أبا بكر» ؟ قال: قلت بلى يا رسول الله، قال: فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض شديدة كأنها مخصصة، إذا بوقع من خلفي، فالتفت، فإذا بسراقة بن مالك بن

--------------------

(١) في الأصل: «خديج» ، والتصحيح من المصادر.

(٢) في الأصل: «خديج» ، والتصحيح من المصادر.

(٣) هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة.

(٤) كتبة بالضم: أي قليلا من اللبن، وكل مجتمع من الطعام أو غيره إذا كان قليلا فهو كثبة. تهذيب اللغة: (١٠/ ١٠٦) ، شارق الأنوار: (١/ ٣٣٦) مادة (كتب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت