الصفحة 9 من 49

قالت: إنه أمر مُناديًا فنادى: أن لا يُشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا بنتاه، قومي إلى اللبن فامذُقيه بالماء، فإنك بموضع لا يراك عمر، ولا مُنادي عمر. فقالت الصبية لأُمِّها: يا أمتاه، والله ما كنت لأطيعه في الملا، وأعصيه في الخلا. وعمر يسمعُ كل ذلك، فقال: يا أسلم علِّم الباب، واعرف الموضع، ثم مضى في عسسه، فلما أصبح، قال: يا أسلم، امضِ إلى الموضع فانظر من القائلة، ومن المقول لها، وهل لهم من بَعلٍ؟ فأتيت الموضع، فنظرت فإذا الجارية أيِّم لا بعلَ لها، وإذا تيك أُمُّها، وإذا ليس لهم رجل، فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته، فدعا عمر ولده فجمعهم، فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوِّجه؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحدٌ إلى هذه الجارية. فقال عبد الله: لي زوجة. وقال عبد الرحمن⁽١⁾: لي زوجة. وقال عاصم: يا أبتاه لا زوجة لي، فزوِّجني⁽٢⁾.

--------------------

(١) كتب في الهامش: عبد العزيز رحمه الله. وما أثبته كما في «سير السلف الصالحين» (٢/ ٨٥٢) لقوام السُّنة.

(٢) وفي «سيرة عمر بن العزيز» لابن عبد الحكم (ص٢٣) : فوقعت مقالتها من عمر رضي الله عنه، فلما أصبح دعا عاصمًا ابنه، فقال: يا بني، اذهب إلى موضع كذا وكذا، فاسأل عن الجارية، ووصفها له، فذهب عاصم، فإذا هي جارية من بني هلال، فقال له عمر: اذهب يا بني فتزوجها، فما أحراها أن تأتي بفارس يسود العرب، فتزوَّجها عاصم بن عمر، فولدت له: أم عاصم بنت عاصم بن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت