= وفي الطبراني (٣٣٦) من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله قال: «ألا هل عسى
أحد منكم أن يتَّخذ الصبة من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة تأتي الجمعة
فلا يشهدها ثلاثًا فيطبع الله على قلبه». وإسناده ضعيف.
وفي مسند أبي داود (١٠٥٥) ، وغيره من حديث سمرة بن جندب
رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق
بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار». والحديث من طريق قدامة بن وبرة وفيه
مقال.
وجاء في التغليظ في ترك الجمعة أحاديث منها ما رواه مسلم (٢٠٣٩) من
حديث عبد الله بن عمر، وأبي هريرة أنَّهما سمعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول على
أعواد منبره: «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم
ثم ليكونن من الغافلين».
قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك بلا عذر، وبالطبع: أن يصير قلبه قلب
منافق. انظر: تحفة الأحوذي (١١/٣) .
قال الصنعاني رحمه الله: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام عن وَدْعِهم» بفتح الواو وسكون الدال
المهملة وكسر العين المهملة أي: تركهم الجمعات. «أو لَيَخْتِمَنَّ الله على
قلوبهم». الختم: الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه؛ كتماً له،
وتغطية؛ لئلا يتوصل إليه، ولا يطلع عليه، شبهت القلوب بسبب إعراضهم
عن الحق واستكبارهم عن قبوله وعدم نفوذ الحق إليها: بالأشياء التي استوثق
عليها بالختم، فلا ينفذ إلى باطنها شيء، وهذه عقوبة على عدم الامتثال
لأمر الله، وعدم إتيان الجمعة من باب تيسير العسرى. «ثم لَيَكُونُنَّ من
الغافلين» بعد ختمه تعالى على قلوبهم، فيغفلون عن اكتساب ما ينفعهم من
الأعمال، وعن ترك ما يضرهم منها. وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن
ترك الجمعة والتساهل فيها. وفيه إخبار بأن تركها من أعظم أسباب الخذلان
بالكلية. انظر: سبل السلام (٤٥/٢) .