فهرس الكتاب
٤٧٦ - قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا زُبَيْرٌ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَوْفَلُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مَالِكٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَرْمَةَ لِعَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَرْمَةَ يَمْدَحُ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ: تَصَبَّحَ أَقْوَامٌ عَنِ الْمَجْدِ، وَالْعُلَى ... فَأَضْحَوْا نِيَامَا وَهْوَ لَمْ يَتَصَبَّحِ إِذَا كُدِّحَتْ أَعْرَاضُ قَوْمٍ بِلُؤْمِهِمُ ... نَجَا سَالِمًا مِنْ لُؤْمِهِمْ لَمْ يُكَدَّحِ لِيُمْنِكَ إِنَّ الْمَجْدَ أَطْلَقَ رَحْلَهُ ... لَدَيْكَ عَلَى خِصْبٍ خَصِيبٍ وَمَسْرَحِ.
٤٧٧ - وَزَعَمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ، قَالَ: مَرَّ الْحَكَمُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بِسُوقِ الْغَنَمِ أَيَّامَ الْعِيدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَرَسُ السُّوقِ فسلَّمُوا عَلَيْهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَثْمَانِ الضَّحَايَا، فَذَكَرُوا أَنَّهَا غَالِيَةٌ وَأَنَّهَا بِثَلاَثِينَ ثَلاَثِينَ. فَالْتَفَتَ إِلَى مَوْلَى أَبِيهِ، عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اشْتَرِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَاتَيْنِ مِمَّا يُشِيرُونَ لَكَ إِلَيْهِ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ فَمَضَى.
٤٧٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ حَمْنَنَ بْنِ عَوْفِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَعْيُوفٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ بِمَنْبِجَ، قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ الْمَوْتِ شِدَّةً، فَقُلْتُ - أَوْ قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَضَرَ - وَهُوَ فِي غَشْيَتِهِ: اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ، يُثْنِي عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: مَنِ الْمُتُكَلِّمُ؟ فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ: أَنَا، قَالَ: فَإِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَقُولُ لَكَ: إِنِّي بِكُلِّ سَخِيٍّ رَفِيقٍ قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانَتْ فَتِيلَةٌ أَطْفِئَتْ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمَّا بَلَغَ مَوْتُهُ ابْنَ هَرْمةَ قَالَ شِعْرًا: سَالاَ عَنِ الْجُودِ وَالْمَعْرُوفِ أَيْنَ هُمَا ... فَقُلْتُ إِنَّهُمَا مَاتَا مَعَ الْحَكَمِ مَاتَا مَعَ الرَّجُلِ الْمُوفِي بِذِمَّتِهِ ... يَوْمَ الْحِفَاظِ إِذَا لَمْ يُوفَ بِالذِّمَمِ مَاذَا بِمَنْبِجَ لَوْ تُنْبَشْ مَقَابِرُهَا ... مِنَ التَّهَدُّمِ بِالْمَعَرُوفِ وَالْكَرَمِ.
٤٧٩ - وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: قَدِمَ ابْنُ سَلْمٍ الشَّاعِرُ عَلَى حَرْبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ يَمْدَحُهُ: فَلَمَّا دُفِعْتُ لأَبْوَابِهِمْ ... وَلاَقَيْتُ حَرْبًا لَقِيتُ النَّجَاحَا وَجَدْنَاهُ يَخْبِطُهُ السَّائِلُونَ ... وَيَأْبَى عَلَى الْعُسْرِ إِلاَّ سَمَاحَا يُزَارُونَ حَتَّى تَرَى كَلْبَهُمْ ... يَهَابُ الْهَرِيرَ وَيَنْسَى النُّبَاحَا قَالَ ابْنُ سَلْمٍ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِرِزْمَةِ ثيَابٍ وَبِكِيسٍ، فَوَضَعَ رَسُولُهُ الرِّزْمَةَ، وَعَذَرَهُ بِقِلَّةِ مَا أَرْسَلَ، وَقَالَ: إِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنْكَ أَنْ أَعْلِمَكَ مَا بَعَثَ بِهِ، فَإِذَا نَهَضْتَ فَخُذْهُ مِنْ تَحْتِ فِرَاشِكَ، ثُمَّ وَضَعَ تَحْتَ فِرَاشِي أَلْفَ دِينَارٍ.