الصفحة 207 من 303

٤٨٠ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلاَلِيِّ، قَالَ: حَجَّ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ وُلِّينَا هَذَا الْمَقَامَ الَّذِي يُضَاعَفُ لِلْمُحْسِنِ فِيهِ الأَجْرُ وَعَلَى الْمُسِيءِ الْوِزْرُ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقِ مَا قَصَدْنا، فَلاَ تَمُدُّوا الأَعْنَاقَ إِلَى غَيْرِنَا، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ دُونَنا، وَرُبَّ مُتَمَنٍّ حَتْفُهُ فِي أُمْنِيَتِهِ، فَاقْبَلُوا الْعَافِيَةَ مِنَّا مَا قَبِلْنَاهَا مِنْكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَقَوْلَ لَوْ، فَإِنَّهَا قَدْ أَتْعَبَتْ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَلَنْ تُرِيحَ مَنْ بَعْدَكُمْ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَ كُلاًّ عَلَى كُلٍّ، فَاعْتَرَضَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ، فَقَالَ: لَسْتُ بِهِ وَلَمْ تَبْعُدْ، قَالَ: فِيَا أَخَاهُ، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتَ فَقُلْ، قَالَ: لَعَمْرِي، أَنْ تُحْسِنُوا وَقَدْ أَسَأْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُسِيئُوا وَقَدْ أَحْسَنَّا، فَإِنْ كَانَ الإِحْسَانُ مِنْكُمْ فَمَا أَحَقُّكُمْ بِاسْتِتْمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَّا فَمَا أَحَقَّنَا بِمُكَافَأَتِكُمْ، قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَلْقَاكُمْ بِالْعُمُومَةِ، وَيَخْتَصُّ إِلَيْكُمْ بِالْخُؤُولَةِ، كَثَرَهُ عِيَالٌ، وَوَطِئَهُ زَمَانٌ، وَبِهِ فَقْرٌ، وَعِنْدَهُ شُكْرٌ. فَقَالَ عُتْبَةُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْكَ، وَأَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِغِنَاكَ، فَلَيْتَ إِسْرَاعِي إِلَيْكَ يَقَوْمُ بِإِبْطَائِي عَنْكَ.

٤٨١ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الأُمَوِيِّ، قَالَ: دَخَلَ كُثَيِّرٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرْضٌ لَكَ يُقَالَ لَهَا غُرَّبٌ، رُبَّمَا أَتَيْتُهَا وَخَرَجْتُ إِلَيْهَا بِوَلَدِي وَعِيَالِي، فَأَصَبْنَا مِنْ رُطَبِهَا وَمِنْ تَمْرِهَا شِرَاءً مَرَّةً، وَطُعْمَةً مَرَّةً، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْرِيَنِيهَا فَعَلَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: ذَاكَ لَكَ، فَنَدَّمَهُ النَّاسُ، وَقَالُوا: أَنْتَ شَاعِرُ الْخَلِيفَةِ وَلَكَ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، هَلاَّ كُنْتَ سألْتَهُ الأَرْضَ قَطِيعَةً؟ فَأَتَى الْوَلِيدَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَاجَةً، قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَسْتَمْكِنُ مِنْهُ، إِنَّمَا يُؤْتَى بِرْذَوْنُهُ فَيَرْكَبُهُ إِذَا انْصَرَفَ عَنْ مَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ. قَالَ: أَجْلِسْنِي قَرِيبًا مِنْ الْبِرْذَوْنِ، فَأَجْلَسَهُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْبِرْذَوْنِ قَامَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِيهِ، وَعَرَفَ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَقَالَ: جَزَتْكَ الْجَوَازِيَ عَنْ صَدِيقِكَ نَضْرَةً ... وَأَدْنَاكَ رَبِّي فِي الرَّفِيقِ الْمُقَرَّبِ فَإِنَّكَ لاَ تُعْطِي عَلَيْكَ ظُلاَمَةٌ ... عَدُوًّا وَلاَ تَأْبَى مِنْ الْمُتَقَرِّبِ وَإِنَّكَ مَا تَمْنَعُ فَإِنَّكَ مَانِعٌ ... بِحَقٍّ وَمَا أَعْطَيْتَ لَمْ يُتَعَقَّبِ قَال َ: لَعَلَّكَ أَرَدْتَ غُرَّبًا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِهَا كِتَابًا، فَفَعَلُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت