الصفحة 287 من 320

١٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قُتِلَ دَعَا النَّاسُ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ وَمَعَهُ ضِلَعٌ وَجَمَلٌ مُنْهَشَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاَثٍ، فَرَمَى بِالضِّلَعِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ أُصْبُعُهُ فَارْتَجَزَ فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلْ أَنْتِ إِلاَّ أُصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ. يَا نَفْسُ، إِلاَّ تُقْتَلِي تَمُوتِي هَذَا حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ إِنْ تَفْعَلِي؛ فِعْلَهَا هُدِيتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِي؛ فَقَدْ شَقِيتِي. ثُمَّ قَالَ: يَا نَفْسُ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَتَشَوَّفِينَ إِلَى فُلاَنَةَ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاَثًا وَإِلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ - غِلْمَانٍ لَهُ - وَإِلَى مَعْجَفٍ - حَائِطٍ لَهُ - فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ: يَا نَفْسُ، مَا لَكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ هَلْ أَنْتِ إِلاَّ نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدْوُ الرَّنَّهْ.

٢٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: كَانَ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِذَا مَشَى نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ قَالَ: وَدُورُ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ فِيهَا تَوَاضُعٌ فَعَسَى أَنْ يَفْجَأَ النِّسْوَةَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: كَلاَّ إِنَّهُ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِنَّهُ لاَ يَنْظُرُ فَلَمَّا قَرُبَ غَازِيًا، قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاكَ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً؛ فَارْزُقْهَا ذَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ؛ فَاجْعَلْ ذَلِكَ قَتْلاً فِي سَبِيلِكَ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا. قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ حَتَّى دَخَلُوا حَائِطًا فِيهِ ثَلْمَةٌ وَجَاءَ الْعَدُوُّ حَتَّى قَامَ عَلَى الثَّلْمَةِ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وَضَرَبَ وَجْهَهُ فَانْطَلَقَ غَايِرًا، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْحَائِطِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَصَلَّى، قَالَ: تَقُولُ الْعَجَمُ هَكَذَا اسْتِسْلاَمُ الْعَرَبِ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ وَعَظُمَ الْجَيْشُ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِيهِمْ أَخُوهُ، فَقِيلَ لأَخِيهِ: أَلاَ تَدْخُلُ الْحَائِطَ فَتَنْظُرَ مَا أُصِيبَتْ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ فَتُجِبَّهُ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ شَيْئًا دَعَا بِهِ أَخِي فَاسْتُجِيبَ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت