الصفحة 304 من 320

بَابُ الْحَذَرِ عَلَى النَّفْسِ مَخَافَةَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ وَالْمَقْتِ.

٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَبْكِي فَتَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ: لَوْ قَتَلْتَ قَتِيلاً ثُمَّ جِئْتَ لأَهْلِهِ تَبْكِي لَعَفَوْا عَنْكَ فَيَقُولُ: إِنَّمَا قَتَلْتُ نَفْسِي.

٨٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ، حَدَّثَنِي بَهِيمٌ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: رَكِبَ مَعَنَا شَابٌّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ الْبَحْرَ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ فَجَعَلَ يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَعَاتَبَهُ أَهْلُ الْمَرْكَبِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ قَلِيلاً قَالَ: إِنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ يَكُونَ لِنَفْسِي عِنْدِي أَنْ أَبْكِيَهَا وَأَبْكِيَ عَلَيْهَا أَيَّامَ الدُّنْيَا لِعَمَلِي بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَدًا قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَرْكَبِ أَحَدٌ إِلاَّ بَكَى.

٩٠ - حُدِّثْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَدَنِيِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَامَرْدَ الأَزْرَقَ الْعَدَنِيَّ وَكَانَ عَابِدًا يَقُولُ: وَيْلِي وَوَيْحِي مِنْ تَتَابُعِ جُرْمِي ... لَوْ قَدْ دَعَانِي لِلْحِسَابِ حَسِيبُ وَالْوَيْلُ لِي وَيْلٌ أَلِيمٌ دَائِمٌ ... إِنْ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَخَذْتُ نَصِيبِي. قَالَ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: وَاسْتَيْقِظِي يَا نَفْسُ وَيْحَكِ وَاحْذَرِي ... حَذَرًا يُهَيِّجُ عَبْرَتِي وَنَحِيبِي.

٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْخَبَّابِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ: رَجُلٌ قَدْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ وَلَقَدْ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ؟ تَبْكِي اللَّيْلَ عَامَّتَهُ لاَ تَكَادُ أَنْ تَسْكُتَ لَعَلَّكَ يَا بُنَيَّ أَصَبْتَ نَفْسًا قَتَلْتَ قَتِيلاً فَيَقُولُ: يَا أُمَّاهُ، أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَتْ نَفْسِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت