٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، مِنْ ذِرْوَدٍ حَتَّى نَنْتَهِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي غَلَسٍ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ صَلاَتِهِمْ، فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى أَسْوَاقِهِمْ، وَدُفِعَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مَعَهُ دِرَّةٌ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، أَتَبِيعُ؟ فَلَمْ أَزَلْ أُسَاوِمُ بِهِ حَتَّى أَرْضَاهُ ⁽١⁾ عَلَى ثَمَنٍ، وَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ يَطُوفُ فِي السُّوقِ، يَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُقْبِلُ فِيهَا وَيُدْبِرُ، ثُمَّ تَأَخَّرْتُ ⁽٢⁾ عَلَى أَبِي، فَقَالَ لَهُ: حَبَسْتَنِي، لَيْسَ هَذَا وَعَدْتَنِي.
====================
(١) في طبعة دار أطلس: "أوصاه" والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية.
(٢) في طبعة دار أطلس: "ثم حر" وقال محققه: كذا الأصل, والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية. ثُمَّ مُرَّ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ: لاَ أَزِيدُ حَتَّى أُوفِيَكَ. ثُمَّ مَرَّ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَوَثَبَ أَبِي مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِثِيَابِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: كَذَّبَتْنِي وَظَلَمْتَنِي، وَلَهَزَهُ. فَوَثَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ: يَا عَدُوَّ اللهِ لَهَزْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَ عُمَرُ ثِيَابَ أَبِي فَجَرَّهُ وَلاَ يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَانَ شَدِيدًا، فَانْتَهَى بِهِ إِلَى قَصَّابٍ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ، أَوْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُعْطِيَنَّ هَذَا حَقَّهُ، فَلَكَ رِبْحِي، وَكَانَ عُمَرُ بَاعَ الْغَنَمَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لاَ، وَلَكِنْ أُعْطِي هَذَا حَقَّهُ وَأَهِبُكَ رِبْحَكَ, فَأَخْرَجَ حَقَّهُ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَوْفَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَقِيَ حَقُّنَا عَلَيْكَ، لَهْزَتُكَ الَّتِي لَهَزْتَنِي، قَدْ تَرَكْتُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكَ. قَالَ الأَصْبَغُ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَعْنِي عُمَرَ أَخَذَ رِبْحَهُ لَحْمًا، مُعَلَّقَةً فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، وَفِي يَدِهِ الْيُمْنَى الدِّرَّةُ يَدُورُ فِي الأَسْوَاقِ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ. ٢١٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلاَبَةَ يَأْمُرُنِي بِلُزُومِ السُّوقِ وَالصَّنْعَةِ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ.