٦٦ - وَأَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ لِلْحَكَمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ: مَا تَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ؟ قَالَ: ظَاهِرَ الْخَزِّ, قَالَ: فَفِي الرَّبِيعِ؟ قَالَ: الْعَصْبُ، قَالَ: فَفِي الصَّيْفِ؟ قَالَ: ثِيَابَ سَابُورَ؟ قَالَ: فَتَشْرَبُ اللَّبَنَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ مَذْفَرَةٌ مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ, قَالَ: فَتَشْرَبُ الطِّلاَءَ؟ قَالَ: لاَ, قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ مَيْأَسَةٌ مَنْفَحَةٌ مَقْطَعَةٌ، قَالَ: فَمَا تَشْرَبُ؟ قَالَ: نَبِيذَ الدَّقَلِ فِي الصَّيْفِ, وَنَبِيذَ الْعَسَلِ فِي الشِّتَاءِ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ لَكَ الشَّاعِرُ: يَا حَكَمُ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ ... سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودُ؟ أَنْتَ الْجَوَّادُ وَالْجَوَّادُ مَحْمُودُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ لاَجْعَلَنَّ سُرَادِقَكَ السِّجْنَ، ثُمَّ قَالَ الْحَكَمُ: مَتَى أَكُنْ فِي السِّجْنِ فِي حَبْسِ مَاجِدٍ ... فَإِنِّي عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَبُورُ؟ فَلَوْ كُنْتُ خِفْتُ النِّكْثَ وَالْغَدْرَ لَمْ أُجِبْ ... دُعَاكَ إِذْ كَانَ الأَمَانُ غُرُورُ. لَقَدْ كُنْتُ دَهْرًا مَا أُخَوَّفُ بِالَّتِي ... تَخَافُ وَمَا يَسْطُو عَلَيَّ أَمِيرُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا لَكَ لاَ تُبَالِي مَنْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لاَ أَتَشَرَّفُ بِهِنَّ, وَهُنَّ يَتَشَرَّفْنَ بِي.
٦٧ - حَدَّثَنِي هَارُونُ, أَبُو بِشْرٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الضِّبَابِيُّ يُصَلَّى مَعَنَا الْفَجْرَ, ثُمَّ يَقْعُدُ حَتَّى يُصْبِحَ, ثُمَّ يُصَلِّي, ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ شَرِيفٌ تُحِبُّ الشَّرَفَ, وَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّى شَرِيفٌ فَاغْفِرْ لِي, قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ وَقَدْ خَرَجْتَ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَعَنْتَ عَلَى قَتْلِهِ, قَالَ: وَيْحَكَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ, إِنْ أُمَرَاؤُنَا هَؤُلاَءِ أَمَرُونَا بِأَمْرٍ فَلَمْ نُخَالِفْهُمْ, وَلَوْ خَالَفْنَاهُمْ كُنَّا شَرًّا مِنْ هَذِهِ الْحُمُرِ السُّقَّاءَاتِ.