الصفحة 525 من 595

٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي معدّي بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَلِّمٍ الجسري يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ، وَكَانَ حَكِيمًا، فَكَانَ إِذَا تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَةَ فِي كِتَابِ اللهِ ⁽١⁾ لَمِعَارِيضُ صِفَةٍ، ذَهَبَتْ فَظَاعَتُهَا بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ, أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يُوقَفُوا بَعْدُ مَوْقِفَ عَرْضٍ، ولاَ مَسْأَلَةٍ ⁽٢⁾ إِلاَّ وَقَدْ عَايَنُوا خَطَرًا عَظِيمًا، وحققت عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ بِالْجَلاَئِلِ مِنْ أَمْرِهَا، وَلَئِنْ كَانُوا فِي طُولِ الإِقَامَةِ فِي الْبَرْزَخِ يَأْلَمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلاَّ وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى ظُلْمَةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلاَ أَنَّ الأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ الْقَوْمُ مَا كَانُوا فِيهِ فَسَمَّوْهُ رُقَادًا، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلاً عَلَى ذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يبلّ لِحْيَتَهُ.

====================

(١) في طبعة دار أطلس: "محاب الله"، والمثبت عن طبعتي الدار السلفية، ومكتبة آل ياسر.

(٢) في طبعتي دار أطلس ومكتبة آل ياسر: "لا مثله"، والمثبت عن طبعة الدار السلفية. ٨٨ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ: أنَّهُ لاَ يُفَتَّرُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ عَذَابُ الْقَبْرِ إِلاَّ فِيمَا بَيْنَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ، وَنَفْخَةِ الْبَعْثِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ حِينَ يُبْعَثُ: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} يَعْنِي: تِلْكَ الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت