الصفحة 302 من 315

١٤٨ - حَدَّثَنِي علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حَدَّثَنِي إبراهيم بن سلمة الشعيثي, قال: سمعت ابن السماك يقول: من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول تربتها غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي بالدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة سعى لها سعيها, وأعمل نفسه لها، وهانت عليه الدنيا وجميع ما فيها، والصبر عن الدنيا رأس الزهد فيها، والصبر عن المعاصي هو الكره لها، والصبر على طاعة الله فرع الخير وتمامه.

١٤٩ - حَدَّثَنِي علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حَدَّثَنَا حكيم بن جعفر, قال: حَدَّثَنِي قرة النحات قال: قلت لعابد في بيت المقدس: أوصني, قال: عليك بالصبر، والتصبر، والاصطبار, قال: قلت: ما الصبر؟ وما التصبر؟ وما الاصطبار؟ قال: أما الصبر فالتسليم والرضا بنزول المصائب والبلوى، وتوطين النفوس عليها قبل حلولها، وأما التصبر فتجرع مرارتها عند نزولها، ومجاهدة النفس على هدوئها وسكونها، وأما الاصطبار, فاستقبال ما ينزل منها من المصائب والبلوى بالطلاقة والبشر، وانتظار ما لم ينزل منها بالاعتبار والفكر، فإذا كان العبد كذلك كان مصطبرا، لم يبال ما تقدم من ذلك.

١٥٠ - وجدت في بعض الحكمة: الصبر على عشرة وجوه: الصبر على المعاصي، والصبر على الفرائض، والصبر على الشبهات، والصبر على الفقر، والصبر على الأوجاع، والصبر على المصائب، والصبر على أذى الناس، والصبر عن الشهوات، والصبر عن فضول الكلام، والصبر على النوافل، وكل عمل من هذه الوجوه تعمله وهو شاق عليك, فأنت فيه صابر، وكل عمل تعمله منها وليس فيه مشقة, فليس ذلك من باب الصبر، ويكون ذلك من حسن المعونة من الله سبحانه لعبده، كفاه مؤنة المشقة, وأذاقه حلاوة المعونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت