وقد رَفَعت طائفةَ من أهل خُراسان مَالِكًا إلى عامل المدينة حين أبى أن يُحدثهم من لفظه حتى قرأ لهم شيئًا يسيرًا.
وكذلك يقُول يحى بن يحيى التميمى النيسْابوري في"صحيح مُسلم": قرأتُ على مالِك، أراهُ لم يكن يستجيز أن يقول: أنبانا مالك، قال الحافظ أبو العباسِ الوليد بن بكر: وَلا معنى عندي للتشديد في هذه العبارة والتخْريج البعيد أكثر منَ الحَيْرَة وَالإفراط في الغُلوِّ أو التشكك في اليقين، كما رُوي عنْ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ووصف قومًا لا نفاذ لهم قال: يقدح الشك في قلبه بأوَّلِ عارضٍ من شبْهة، لم يستضِئ بنور العلم، وَلم يلجأ إلى رُكنٍ وَثيق.
قالَ ذُوْ النَّسَبَين أيدَهُ الله:
لا فرق بيْن هذه الألفاظ عنْد أكثر أهل العلم، وَقد قدمنا ما ذكره البخاري عَن الحُميدي: كانَ عنْد ابن عُيينَة حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت وَاحدًا، وأنَّ الراوي الذي روى الحديث على إحْدَى المراتب المذكورة فله أن يقُول: حدّثنا وأخبرنا وَأنبأنا أيَّ ذلك شاءَ، وهُو مذهب أهل المدينة على ساكنها السَّلام، ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس رضي