الصفحة 280 من 611

رد الوحيد على ابن جني في المنهج النقدي

وأما العيب في الجانب النقدي فإن إبرازه أمر سهل لان ابن جني لم يكتف بالشرح بل تجاوزه في كثير من المواضع إلى التقييم؛ وعلى الرغم من الاجتهادات الطبية التي توصل إليها أحيانًا فإنه على وجه العموم لم يكن ناقدًا، ولهذا تورط في أحكام كان من السهل تزييفها أو رفضها، ولعل وقفة الوحيد في معارضة تلك الأحكام تكفي لتصور ذلك الصراع النقدي بين أحد أنصار المتنبي وأحد خصومه.

تعريف بالوحيد

والوحيد هو أبو طالب سعد بن محمد الازدي البغدادي، ويقول فيه ياقوت أنه"كان عالمًا بالنحو واللغة والعروض بارعًا في الأدب" (1) ويذكر أن له مؤلفًا في شرح ديوان المتنبي، ولا نعرف شيئًا عن هذا الشرح، وإنما نعتمد على تعليقات الوحيد المضمنة في شرح ابن جني مميزة عن الأصل بالحرف (ح) (2) . ويؤخذ من هذه التعليقات أن الوحيد لم يكن معاصرًا للمتنبي وحسبن بل أنه كان بمصر حين كان فيها أبو الطيب (346 - 350) ، وانه كانت له علاقة بابن حنزانة أحد خصوم المتنبي، وانه كان مطلعًا على ما يحاك حول المتنبي بمصر، قال:"فوقفت من أمره على شفا الهلاك، ودعتني نفسي - لحب أهل الأدب - إلى استحثاثه على الخروج فخشيت على نفسي أن ينهى ذلك عني" (3) ، بل هو قد شهد المتنبي"ورجل يقرأ عليه شعره فيسأله عن أشياء قريبة، فما كان جوابه إياه جواب متقن، وصاحب"

(1) معجم الأدباء 11: 197 - 198.

(2) موجودة في نسخة قونية لا في نسخة دار الكتب.

(3) الشرح 1: 31 (قونية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت