الصفحة 281 من 611

الكتاب نحوي متقن" (1) ، وحينًا نراه بحلب في مجلس سيف الدولة (2) ، وربما كان ذلك بعد فراق المتنبي لحضرته، كما عرف أبا فراس بمنبج وخاض معه في حديث حول المتنبي (3) ، وهو قد لقي ناسًا ممن عرف المتنبي في مراحل مختلفة من حياته، وسمع أخباره منهم وعارض ببعضها ما عده خطا عند ابن جني (4) ."

كلمة في منهجه عامة تجاه المتنبي

وقبل أن نأخذ في توضيح ردود الوحيد على ابن جني علينا أن نذكر أن موقفه من الشاعر والشارح كليهما ينطوي على تنقيص، وان الغضب كثيرًا ما يخرجه عن طوره فيكون منهجًا فاقدًا لكل أناة الناقد الموضوعي، مع انه يحاول في البداية أن يرتفع إلى مستوى العدالة في الحكم: فابن جني عالم بالصناعة ذو محل منها، فالطعن عليه في محله من الصناعة ظلم، وإنما الذي ساقه إلى هذا الموقف عناد الخصوم، والمتنبي شاعر ذو فضائل وعيوب، فأما فضائله فهي طول النفس وجزالة الكلام والمبالغة في المعاني، وأما عيوبه فعدم التنقيح للكلام واستعمال الرذل من اللغة والغريب الحوشي وتكرار المعاني وإغماضها إغماضًا يحوج إلى الشرح الطويل ونقل معاني الناس والخطأ في اللغة واللحن في الأعراب، بل هو يذهب إلى ابن جني قد ظلم المتنبي وأنه سيحاول أن ينصفه (5) . ولكن الإنصاف بعيد عنه - أن لم يكن محالًا - لأنه غير راض عن أعراض المتنبي عن ابن حنزابة وتركه مدحه مع انه من"بيت شريف أهل وزارة ورياسة، ورجل من العلم والأدب بموضع جليل" (6)

(1) الشرح 2: 22 (قونية) .

(2) الشرح: 2: 169.

(3) الشرح 3: 124.

(4) يذكر ياقوت انه توفي سنة 385 وانظر بغية الوعاة: 253 وبلاشير: 18 والحاشية: 2.

(5) الشرح، الورقة الثانية.

(6) الشرح 1: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت