قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الأصول بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان، يعني فلن يبقى إلا مجرد وجادات، قلتُ: وقد ورد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( أيُّ الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ ) )قالوا: الملائكة، قال: (( وكيف لا يؤمنون عند ربهم؟! ) )وذكروا الأنبياء، قال: (( وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟! ) )قالوا: ونحن؟ فقال: (( وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! ) )قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: (( قومٌ يأتون من بعدكم يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها ) )وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري -ولله الحمد-، فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله أعلم.