المرفوع ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقريب أو وصف، هذا مرفوع لفظًا إذا أضيف إليه صراحةً، وألحق بالمرفوع ما له حكم المرفوع على ما سيأتي، ويطلق المرفوع على ما أضيف إليه -عليه الصلاة والسلام- وإن كان منقطع الإسناد، ولو كان مرسلًا، رفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- خلافًا للخطيب، حيث قال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا بد من أن يكون مما رفعه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.
وسمّ مرفوعًا مضافًا للنبي ... واشترط الخطيب رفع الصاحبِ
ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا الاتصال
على هذا لا يدخل المراسيل -مراسيل التابعين- في حد المرفوع ولو أضيفت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عند الخطيب، لكن الحافظ -رحمه الله- ابن حجر ينازع في كون الخطيب يشترط في ذلك، لكون الخطيب قال:"هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، هل معنى هذا أنه يشترط أن يكون مما رفعه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ بمعنى أنه لو قال الحسن، أو ابن سيرين: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إيش يسميه؟ مرفوع وإلا موقوف؟ يسميه مرفوع، لكن الغالب أن ما يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- هو ما يرفعه الصحابي إليه -عليه الصلاة والسلام-.
ومطلقه يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيمن دونه إلا مقيدًا، وقد يكون إسناده متصلًا وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضًا أثرًا، وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين إنهم يسمون الموقوف أثرًا، قال: وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والأثر ما كان عن الصحابي.
قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا بالسنين والآثار ككتابي (السنن والآثار) للطحاوي والبيهقي وغيرهما، والله أعلم.