يقول -رحمه الله-:"جرت عاد المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرك فلان"يعني إذا قرؤوا على من يروي الحديث بإسناده يخاطبونه بهذا، يقولون: أخبرك فلان، قال: أخبرنا فلان، وفي النهاية هل يقول: نعم؟ إذا قرأ الحديث يلزم أن يقول: نعم؟ جمهور المحدثين على أنه لا يلزم أن يقول المحدث: نعم؛ لأن أخبرك فلان سؤال، يعني هل أخبرك فلان؟ هل يلزمه أن يقول: نعم؟ الظاهرية يقولون: لا بد أن يقول: نعم، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان إلى آخره يقول الشيخ: نعم، لا بد أن يقر، لكن الجمهور جروا على أنه لا يلزم الإقرار، والفرع مسوق لبيان قال، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان، ولفظ (قال) محذوفة في الكتب، وفي الخط، لكنهم ينطقون بها، منهم من يقول: إنه لا بد من الإتيان بها، حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان إلى آخره، ومنهم من يقول: حذفها لا يوقع في لبس، إذًا لا يلزم الإتيان بها، والحذف في الخط كثير، وفي النطق منهم من يلزم من الإتيان بها، ومنهم من يقول: ما دام أنه لا يوقع في لبس فالأمر يسير.
قال:"وهو سائغٌ عند الأكثرين لا سيما في الخط"الصحف والنُسخ التي تروى بإسنادٍ واحد، وتشتمل على جمل كصحيفة همام ابن منبه، عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: هذا ما حدثنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) )ثم سرد جملًا تبلغ أكثر من ثلاثين ومائة، كل جملة منها تصلح حديثًا منفردًا، سيقت مساقًا واحدًا في المسند، وهي موجودة في صحيفة مستقلة محققة، وهي صحيحة، سيقت مساقًا واحدًا في المسند لماذا؟ لأنها في مسند يجمع أحاديث الصحابي الواحد في مكانٍ واحد، فسيقت مساقًا واحدًا، وهذا موضعها في مسند أبي هريرة.