«القائلين لإخوانهم» يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا «هلم إلينا» ، ثم قال: وَلا يَأْتُونَ يعني المنافقين الْبَأْسَ يعني القتال إِلَّا قَلِيلًا- 18- يعني بالقليل إلا رياء وسمعة من غير احتساب. ثم أخبر عن المنافقين فقال- تعالى-: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ يقول أشفقة من المنافقين عليكم حين يعوقونكم- يا معشر المؤمنين- ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبا وأضعفهم يقينا «وأسوأهم» «1» ظنا «بالله- عز وجل» «2» فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ وجاءت الغنيمة سَلَقُوكُمْ يعني رموكم. يعني عبد الله بن أبي وأصحابه، يقول: بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ يعني ألسنة سليطة باسطة بالشر يقولون أعطونا الغنيمة فقد كنا معكم فلستم بأحق بها منا، يقول الله- جل وعز-:
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ يعنى الغنيمة أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يصدقوا بتوحيد الله فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ يقول أبطل جهادهم لأن أعمالهم خبيثة وجهادهم لم يكن في إيمان وَكانَ ذلِكَ يعنى حبط أعمالهم عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا- 19- يعني هينا.
ثم ذكر المنافقين فقال- عز وجل-: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وذلك أن الأحزاب الذين تحزبوا عَلَى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه- رضي الله عنهم- في الخندق. وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق وهم حي من خزاعة يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن
(1) فى النسخ: «وأسوأه» . []
(2) «بالله- عز وجل» : ساقطة من ف.