قد ترد روايات متعددة في اسباب نزول الآية وتذكر كل رواية سببا صريحا غير ما تذكره الاخرى.
فللمحققين «53» مقاييس دقيقة في تعدد اسباب النزول تتلخص فيما يأتي:
1-إذا كانت احدى الروايتين صحيحة والاخرى غير صحيحة- اعتمدنا على الصحيحة، وردت غير الصحيحة.
2-إذا كانت كلتاهما صحيحتين ولإحداهما مرجح- اعتمدنا في بيان السبب على الراجحة دون المرجوحة.
3-إذا استوت الروايتان في الصحة، ولا مرجح لإحداهما على الاخرى، وأمكن الأخذ بهما معا لتقارب زمنيهما- أخذنا بهما معا، وحكمنا بنزول الآية عقب حصول السببين كليهما.
4-إذا استوت الروايتان في الصحة ولا مرجح، ولا يمكن الأخذ بهما معا حكمنا بنزول الآية عقب كل سبب منهما. اى بتكرار نزولها.
وإليك امثلة ذلك:
اما الصورة الاولى، فمثالها ما أورده مقاتل «54» في سبب نزول وَالضُّحى، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى سورة الضحى/ 1- 3.
قال: وذلك أن جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، ويقال ثلاثة ايام، فقال مشركو العرب من أهل مكة لو كان من الله لتتابع الوحى- كما كان يفعل «مع» من كان قبله من الأنبياء. فقد ودعه الله وتركه صاحبه فيما يأتيه، فانزل الله قوله: وَالضُّحى، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى سورة الضحى/ 1- 3.
وما
أورده مقاتل موافق في المعنى لما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة او ليلتين، فاتته امراة فقالت:
يا محمد ما ارى شيطانك الا قد تركك، فانزل الله: وَالضُّحى، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.
وهناك رواية اخرى في سبب نزول الآيات من أول سورة الضحى: هي ما
أخرجه الطبراني وابن ابى شيبة عن حفص بن ميسرة عن امه عن أمها وكانت خادم
(53) انظر البرهان للزركشى: 1/ 29. 30. 31. والإتقان للسيوطي: 1/ 32.
(54) تفسير مقاتل مخطوطة احمد الثالث: 2/ 234، وانظر تحقيقي له: 4/ 731- 732.