كقوله- عز وجل- وَحاقَ بِهِمْ ... ودرا بهم الآية «1» ، ثم خوفهم، فقال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ ما ينظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ مثل عقوبة الأمم الخالية ينزل بهم العذاب ببدر كما نزل بأوائلهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ في العذاب تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا- 43- لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم، ثم قال- جل وعز- يعظهم: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ [105 أ] مِنْ قَبْلِهِمْ عاد، وثمود، وقوم لوط، وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً بطشا، فأهلكناهم وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ليفوته مِنْ شَيْءٍ من أحد، كقوله- عز وجل-: «وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ «2» ... » وقوله- جل وعز- في يس: « ... ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ ... » «3» يعني من أحد، يقول لا يسبقه من أحد كان فِي السَّماواتِ «وَلا فِي الْأَرْضِ» «4» فيفوته أحد كان في السموات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا بهم «قَدِيرًا» «5» - 44- في نزول
(1) يشير إلى الآية 8 من سورة هود، وفيها «وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» كما ورد النص: «فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ مَا عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» في سورة النحل: 34، «وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» سورة الزمر: 48، «فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» سورة غافر: 83، «وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ مَا عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» سورة الجاثية: 33، «وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» . سورة الأحقاف: 26.
(2) سورة الممتحنة: 11.
(3) سورة يس: 15.
(4) «ولا في الأرض» : ساقط من أ، ف.
(5) «قديرا» : ساقطة من أ، ف، ل.