وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- 11- لَئِنْ أُخْرِجُوا كما أخرج أهل النضير من المدينة لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا يعني لئن قاتلهم المسلمون لا يَنْصُرُونَهُمْ يعني لا يعانوهم يقول الله- تعالى- وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ يعني ولئن عاونوهم لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ- 12- فغرهم المنافقون فلزموا الحصن، حتى قتلوا وأسروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم، فقتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلا، فذلك قوله في الأحزاب: « ... فَرِيقًا تَقْتُلُونَ» يعنى المقاتلة الأربعمائة وخمسين وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا «1» يعنى السبعمائة وخمسين، ثم قال: لَأَنْتُمْ معشر المسلمين أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ يعني قلوب المنافقين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ- 13- فيعتبرون لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ «بَأْسُهُمْ» «2» بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ يقول الله- تعالى- لنهيه- صلى الله عليه وسلم- تَحْسَبُهُمْ يا محمد جَمِيعًا المنافقين واليهود وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى يعني متفرقة مختلفة ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ- 14- عن الله فيوحدونه كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعنى قبل أهل بدر، كان قبل ذلك «بستين» «3» ، فذلك قوله: قَرِيبًا ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني جزاء ذنبهم، ذاقوا القتل ببدر وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- 15- ثم ضرب مثلا للمنافقين حين «غروا» «4» اليهود
(1) سورة الأحزاب: 26، وتمامها: «وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا» . []
(2) «بأسهم» : ساقطة من أ.
(3) فى أ: «بسنين» ، وفى ف: «بسنتين» .
(4) فى أ: «غزوا» ، وفى م: «غزو» وفى ف: «غزوا» .