يبدو فَسَيَعْلَمُونَ يعني كفار مكة عند نزول العذاب ببدر، نظيرها في سورة مريم «1» مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا كفار مكة أو المؤمنون وَمن أَقَلُّ عَدَدًا- 24- يعني جندا أيقرب الله العذاب أم يؤخره، لما سمعوا الذكر يعني قول النبي- صلى الله عليه وسلم «2» - في العذاب يوم بدر، قام النضر بن الحارث وغيره فقالوا: يا محمد، متى هذا الذي تعدنا؟ تكذيبا به واستهزاء، يقول الله- تبارك وتعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- في سورة الأنبياء «3» ، وفي هذه سورة قُلْ إِنْ أَدْرِي يعنى ما أدرى أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ من العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا- 25- يعني أجلا بعيدا يقول ما أدري أيقرب الله العذاب أو يؤخره، يعني بالأمد الأجل، القتل ببدر عالِمُ الْغَيْبِ يعني غيب نزول العذاب فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا- 26- من الناس، ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعني رسل ربي فإنه يظهرهم على العذاب متى يكون، ومع جبريل- صلى الله عليه وسلم- أعوانا من الملائكة يحفظون الأنبياء حتى يفرغ جبريل من الوحي، قوله: فَإِنَّهُ يَسْلُكُ يعني يجعل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا- 27- قال: كان إذا بعث الله- عز وجل- نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل، وبعث الله- تعالى- من بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن خلفه
(1) سورة مريم: 75 وتمامها: «قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا» .
(2) فى أ: «لما سمعوا قول الذي» وهو تحريف قول النبي.
(3) سورة الأنبياء: 109، وتمامها فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ. []