«وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ» «1»
أي على حبهم الطعام مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا- 8- نزلت في أبي الدحداح الأنصاري، ويقال في علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وذلك
أنه [220 أ] صام يوما فلما أراد أن يفطر دعا سائل، فقال:
عشوني بما عندكم فإني لم أطعم اليوم شيئا. قال أبو الدحداح أو علي: قومي فاثردي رغيفا وصبي عليه مرقة، وأطعميه. ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية يتيمة فقالت: أطعموني فإني ضعيفة لم أطعم اليوم شيئا، قال: يا أم الدحداح قومي فاثردي رغيفا وأطعميها، فإن هذه والله أحق من ذلك المسكين، فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي: عشوا الغريب في بلادكم، فإني أسير في أيديكم وقد أجهدني الجوع فبالذي أعزكم وأذلني لما أطعمتموني.
فقال أبو الدحداح: يا أم الدحداح، قومي ويحك فاثردي رغيفا وأطعمي الغريب الأسير، فإن هذا أحق من أولئك فأطعموا «ثلاث «2»
» أرغفة، وبقي لهم «رغيف واحد «3»
» فأنزل الله- تبارك وتعالى- فيهم يمدحهم بما فعلوا. فقال:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا يعني باليتيم من لا أب له ولا أم،(وَأَسِيرًا- من أسارى المشركين «4»
)إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ يعني لمرضات الله- تعالى- لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا- 9- يعني أن تثنوا به علينا إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا يعنى يوم الشدة،
(1) فى أ: «على حبهم الطعام» : والآية: «الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ» .
(2) فى أف: «ثلاثة» .
(3) فى أ: «رغيفا واحدا» ، وفى ف: «رغيف واحد» .
(4) من ف، وفى أ: ( «وأسيرا» من أسر بالمشركين من غيرهم) .