فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 2430

بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذنب الصغير بأسا، فزهدهم الله- عز وجل- في الذنب الحقير، ورغبهم في الصدقة «القليلة «1» » ، فقال: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» في كتابه والذرة أصغر النمل وهي النملة الصغيرة، وأيضا فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة- قدر نملة شرا يره يوم القيامة في كتابه، نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل «يستقل «2» » أن يعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول ما هذا بشيء إنما نؤجر على «ما نعطي ونحن نحبه «3» » .

وقد قال الله- عز وجل-: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ... «4» » فيقول ليس هذا مما يحب، فيستقل ذلك ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيرد المسكين صفرا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير: الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقول ليس على من فعل هذا شيء إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله- عز وجل- يرغبهم في القليل من الخير أن يعطوه لله فإنه يوشك أن «يكثر ويحذرهم اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكثر «5» » فالذنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة.

(1) فى أ: «القليل» ، وفى ف: «القليلة» .

(2) فى أ: «فيستقل» .

(3) فى أ: «على ما نظر ونخرجه» ، وفى ف: «على ما نعطى ونحن نحبه» .

(4) سورة الإنسان: 8.

(5) من «يكثر» إلى «يكثر» : ساقط من أ، وهو من ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت