وهي لك، وجلس كل واحد منهما على حفرة صاحبه، ونادى عبد المطلب في الناس، فتراجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطوه «المقادة «1» » فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود [253 ب] وأهلوهما في غنى من ذلك المال. ودفع الله- عز وجل- عن كعبته وقبلته وسلط عليهم جنودا لا قبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية، وأنزل فيهم «أَلَمْ تَرَ» يعني يخبر نبيه- صلى الله عليه وسلم- «كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ» يعني الأسود بن مقصود، ومن معه من الجيش وملوك العرب، ثم أخبر عنهم فقال: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ- 2- «الذي «2» » أرادوا، من خراب الكعبة «واستباحة «3» » أهلها، «فِي تَضْلِيلٍ» يعني خسار وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ- 3- يعني متتابعة كلها تترى بعضها على إثر بعض تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ- 4- يعني بحجارة خلطها الطين فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ- 5- فشبههم بورق الزرع المأكول يعني البالي، وكان أصحاب الفيل قبل مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط.
قال عكرمة بن خالد:
«حبست «4» » رب الجيش والأفيال ... «وقد رعوا بمكة الأجبال «5» »
«قد خشينا منهم القتال «6» » ... كل كريم ما جد بطال
(1) أى أصبح قائدا وزعيما لهم.
(2) فى أ: «الذين» ، وفى ف: «الذي» .
(3) فى أ: «واستباح» ، وفى ف: «واستباحة» .
(4) «حبست» : من ف، وفى أ: «خشعت» .
(5) «وقد وعوا بمكة الأجبال» من ف، وفى أ: «وقد وعن لمكة الأجبال» . []
(6) «قد خشينا منهم القتال» : من ف، وفى أ: «قد خشبت لهمتهم القتال» .