إلى المسكين وابن السبيل فقال: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء كانوا يسألون النبي- صلى الله عليه وسلم- فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم، فيسكت، ثم قال- عز وجل-:
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يعني انتظار رزق من ربك «تَرْجُوها» من الله أن يأتيك فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا- 28- يقول اردد عليهم معروفا يعني العدة الحسنة: أنه سيكون فأعطيكم، ثم علمه كيف يعمل في النفقة؟ فقال- سبحانه: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ يقول ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة في حق وَلا تَبْسُطْها يعني في العطية كُلَّ الْبَسْطِ فلا تبقي عندك فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم كقوله: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «1» .
فَتَقْعُدَ مَلُومًا يلومك الناس مَحْسُورًا- 29- يعني منقطعا بك كقوله- سبحانه- «فى تبارك الملك» : [215 أ] وَهُوَ حَسِيرٌ «2» يعني منقطع به إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يعنى يوسع الرزق لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يعني ويقتر على من يشاء إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بأمر الرزق بالسعة والتقتير بَصِيرًا- 30- به وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ يعني دفن البنات وهن أحياء خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يعني مخافة للفقر نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً يعني إثما كَبِيرًا- 31- قوله- سبحانه:
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يعنى معصية وَساءَ سَبِيلًا
(1) سورة المائدة آية 64، وأولها: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ، مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ....
(2) سورة الملك: 4.