فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2430

ثُمَّ يُنَادِي الْمَلَكُ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ فِيهِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ:

فَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ، لَمَاتُوا مِنْ فَرْحَتِهِمْ تِلْكَ، وَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ النَّارِ مِنْ تَعْمِيرِ» «1» الأَرْوَاحِ فِي الأَبْدَانِ لَمَاتُوا حُزْنًا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ- عَزَّ وَجَلَّ-: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ... » «2» يَعْنِي إِذْ وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ يَعْنِي ذَبْحَ الْمَوْتِ فَاسْتَيْقَنُوا الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَالْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمُؤْمِنيَن «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ- 103- فيه الجنة، ثم قال: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ يعني كطي الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال- سبحانه-: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل « ... لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ... » «3»

فأكذبهم الله- عز وجل- فقال- سبحانه- بَلى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» يقول هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ- 104- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ يعني التوراة والإنجيل والزبور مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ يعني اللوح المحفوظ أَنَّ الْأَرْضَ لله «يَرِثُها» «4» عِبادِيَ الصَّالِحُونَ- 105- يعنى المؤمنون إِنَّ فِي هذا

(1) كذا في أ، ل: أى تظل معمرة وخالدة في أجسادهم.

(2) سورة مريم: 39. []

(3) سورة النحل: 38.

(4) فى حاشية أ: في الأصل «يورثها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت