فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1120

مستخرجة من بحر اللاهوت موهوبة من حضرة الرحموت مشحونا بلطائف لباب اليقين والتوحيد مصونا عن رذائل قثور التخمين والتقليد حاويا على دقائق سرائر المرتبة الواحدية ودرجات التجريد محتويا على رقائق الحضرة الاحدية ومقام التفريد مقدار ما يسر الله الحكيم الحميد لهذا الفقير الحقير الذي هو احقر من كل العبيد فهيهات هيهات من لم تسبق له العناية الازلية ولم تدركه الولاية الابدية السرمدية ولم تعن القوة القدسية بإظهار ما غاب وإبراز ما بطن كيف يطيق ان يتكلم عنه سبحانه وعن كلامه بأمثاله او يتفوه عنه وعن مقاله لكن المجبور معذور والكائن مقدر والمقدر مقدور اما تدرى يا أخي أزال الله سبل التعنت والعناد عن عين بصيرتك ان الله المطلع الغيور عليم بذات الصدور وان جميع ما يظهر ويلوح في فضاء الوجود انما هو في علم الله مذكور وفي لوح قضائه مثبت ومسطور وإياك إياك كشف الله عنك حجابك وستر عليك جنابك ان تعترض على كرة مقهورة تحت صولجان القضاء وريشة مسكينة ملقاة في فلاة تقلبها الرياح كيف تشاء أفلا تعلم ايها المجبول على فطرة الدراية والشعور ان العبد وعموم ما صدر عنه مستند الى المولى وان لكل اليه يعود كما انه منه بدأ وانه لا يجرى في ملكه الا ما يشاء لينكشف لك ان الأمر أجل وأعظم وأعلى من ان يحيط به الآراء ويتفوه عنه الالسنة والأهواء بل انما هو عماء في عماء ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور لذلك ناهت في بيداء ألوهيته عقول العقلاء وتحيرت في فضاء صمديته شهود الأنبياء والأولياء وانما انزل سبحانه عليهم الكتب وأفاض على قلوبهم ما أفاض من المعارف والحقائق ليتمكنوا بعد الطلب والمجاهدات الكثيرة في مقعد الصدق الذي هو مقام التسليم والرضاء راضين بعموم ما جرى عليهم من سلطان القضاء مستغرقين بمطالعة جمال الله والهين عند وجهه الكريم ربنا اهدنا إليك حسب ما قضيت لنا في لوح قضائك إذ لا معقب لحكمك ولا مبدل لقولك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا تسأل عن فعلك انك حكيم رشيد حميد مجيد. الحمد لله على النمام. والصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله العظام وأصحابه الكرام.

وعلى العلماء الفخام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت