فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1120

من آيات الكتاب المنزل على رسوله المبين لسلوك طريق التوحيد واليقين وكذا من أحاديث النبي الموضحة لمغلقات الكتاب المشيرة الى رموزه وإشاراته فلك في كل الأحوال التبتل الى الله والتوكل نحوه والتفويض اليه فاتخذه سبحانه وكيلك في جميع حوائجك وحسيبك في عموم مهامك يكفيك كافيا ومعينا ويكف عنك شرور عموم اعاديك مطلقا وإياك إياك ان تخلط مع اصحاب الغفلة وارباب الثروة والسيادة المفتخرين بما عندهم من المال والجاه والنسب العلى والحسب السنى على زعمهم الذي يباهي به صاحبه ويتفوق على اقرانه ويطلب الرياسة والسيادة بسببه وان أردت ان تجلس مع بنى نوعك وتصاحب معهم فاختر منهم من قطع علاقة الالفة عن الدنيا وأمانيها وتزهد عنها وعن عموم ما فيها سوى سد جوعة وستر عورة وكن يحفظه عن الحر والبرد وصاحب معه مصاحبة الحائر التائه في بيداء لا يدرى اين أطرافها وارجاءها متفكرين متدبرين للخروج منها والخلاص عن أهوالها واغوالها وبالجملة لك ان تتذكر في عموم أوقاتك وحالاتك قول نبيك المختار سيد الأبرار وسند الأحرار والأخيار الناجين المخلصين عن غوائل الدنيا الغرار الغدار وعن سرابها اللماع الخداع المكار وتجعله نصب عينيك في جميع احوالك ألا وهو هذا «كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور» جعلنا الله ممن امتثل به واتعظ بفحواه وعمل بمقتضاه ووجد في نفسه حلاوة معناه بفضله ولطفه

[سورة فاطر]

لا يخفى على من تحقق بسعة قدرة الله واحاطة حضرة علمه وارادته وشمول عموم أوصافه وأسمائه الذاتية والفعلية ان مظاهر الحق ومجاليه حسب شئونه وتطوراته لا تكاد تنحصر وتحصى إذ لا يكتنه ذاته ووصفه واسمه فكيف تجلياته وتطوراته إذ لا يشغله شأن عن شأن بل كل آن في شأن لا كشأن وبعد ما كان شأنه سبحانه كذلك كيف يعد ويحصى مظاهره المترتبة على شئونه وتجلياته الغير المحصورة الا انه سبحانه قد حمد لنفسه باعتبار معظم مظاهره ومصنوعاته بالنسبة الى هؤلاء الارضيين تعليما لهم وإرشادا ليواظبوا على أداء حقوق كرمه بقدر وسعهم وطاقتهم فقال سبحانه حامدا لنفسه بعد ما تيمن باسمه العلى الأعلى بِسْمِ اللَّهِ الذي قد تجلى حسب أوصافه الكاملة وأسمائه العامة الشاملة الرَّحْمنِ لعموم مظاهره ومصنوعاته بافاضة رشحات نور الوجود عليهم بمقتضى الفضل والجود الرَّحِيمِ لخواص عباده باطلاعهم على منشأ الوجود ومنبع خزائن الفيض والجود

[الآيات]

الْحَمْدُ المحيط المشتمل على جميع الاثنية والمحامد الصادرة عن ألسنة عموم المظاهر والمجالى حالا ومقالا ثابت لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ اى الذي قد فطر وأبدع واظهر الاجرام العلوية من كتم العدم بعد ما شق وفلق ظلمته باشعة نور الوجود المنعكسة من الصفات السنى والأسماء الحسنى الإلهية وَالْأَرْضِ اى الأجسام السفلية ايضا كذلك ليتحقق مرتبتا الفاعل والقابل ويتكون منهما من الكوائن والفواسد ما شاء الله بحوله وقوته لا حول ولا قوة الا بالله جاعِلِ الْمَلائِكَةِ اى الذي قد جعل وصير الملائكة الذين هم سدنة سدته العلية وخدمة عتبته السنية رُسُلًا وسائل ووسائط بينه سبحانه وبين خواص عباده من الأنبياء والرسل والأولياء المؤيدين من عند الله سبحانه بالرتب العلية والدرجات الرفيعة يبلغون إليهم من قبل الحق جميع ما تفضل بهم سبحانه من الوحى المتعلق بخير الدارين ونفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت