فهرس الكتاب
هل إذا مضى الزمان على قولين أو ثلاثة للعلماء في مسألة ما لا يجوز لمن أتى بعد إحداث قول جديد إذا كان خارقًا لها لأجل أن نحج ما يسمون بالمثقفين الذين يتلاعبون بحدود الله -سبحانه وتعالى-، ونقول: إن هذا قول محدث الحق في خلافه قطعًا.
إحداث قول ثالث هل يعد خرقًا للإجماع أو لا؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم في كتب الأصول باعتبار أن هذا الذي أحدث قولًا ثالثًا خالف ما عليه من مضى، ومنهم من يقول: إن هذا لا يعد خرق للإجماع لوجود الخلاف، والملزم من الإجماع هو ما يتفق عليه جميع المجتهدين، وإذا اختلف المجتهدون كان ذلك فيه مندوحة لمن أراد أن يتأمل في النصوص ويخرج بقول متوسط بين القولين أو يزيد قيدًا على أحد هذه الأقوال، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، ولا شك أن الذي يوجد قول لم يسبق إليه فإن كان من أهل العلم الذين لهم عناية بالنصوص وعرفوا بذلك، ولديهم خبرة ودربة في التعامل مع النصوص على طريقة السلف أنه رب مبلغ أوعى من سامع، أما أن يأتي شخص لا في العير ولا في النفير، لا يحسن الوضوء ثم بعد ذلك يفهم من النصوص ما يفهم، ويقال: إن هم رجال ونحن رجال، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا تلاعب بالنصوص.
يقول: كيف ذهب البخاري وابن القيم -رحمهما الله تعالى- إلى القول بالنسخ مع إمكان الجمع بالقول بأن صلاة الخوف لا تصلى حضرًا، أليس هذا سبيل أهل العلم؟