فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1139

"ثم قام فأخذ فضل طهوره"يعني بقية مائه، بقية مائه"فشربه وهو قائم"فشربه وهو قائم،"ثم قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟"يعني وضوءه، يعني شرح الوضوء عمليًا، والتعليم بالفعل لا شك أنه أثبت من التعليم بالقول وأرسخ،"فشربه وهو قائم"جاء في رواية: ثم قال:"إن أناسًا يكرهون الشرب قائمًا وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت""إن أناسًا يكرهون الشرب قائمًا وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صنع مثل ما صنعت"النهي عن الشرب قائمًا، والزجر عنه، والتشديد في أمره ثابت في صحيح مسلم عن أنس قال: زجر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشرب قائمًا، وجاء في الحديث: (( من نسي فشرب قائمًا فليقئ ) )هذا لا شك أنه تشديد في أمر الشرب قائمًا، وعلي -رضي الله تعالى عنه- شرب وهو قائم، وأضاف رفع ذلك إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه شرب من شن معلق وهو قائم، وشرب من ماء زمزم وهو قائم، فماذا عن النهي والزجر الثابت في صحيح مسلم؟

من أهل العلم من يرى أن النهي منسوخ، منهم من يرى أنه منسوخ، وعلى هذا يكون الشرب قاعدًا أو قائمًا لا فرق بينهما، ومنهم من يرى أن الشرب قائمًا مع ثبوت النهي صارف، صارف عن التحريم إلى الكراهة، وعلى هذا يكون الشرب جالسًا أفضل من الشرب قائمًا، وإن كان بعضهم يرى أن الشرب من ماء زمزم على وجه الخصوص، شربه قائمًا أفضل، وبعضهم يرد ذلك إلى الأصل وهو النهي، والحظر مقدم على الإباحة، ويحمل شربه من ماء زمزم قائمًا أن الأرض قد تلوثت بالمياه فلا يستطيع الشرب وهو جالس.

على كل حال النهي ثابت والزجر صحيح من حديث أنس في صحيح مسلم، والشرب قائمًا أيضًا ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام-، فإما أن نقول: إنه صارف عن التحريم إلى الكراهة وهذا أولى، فيبقى الشرب جالسًا أفضل، أو كما قال بعضهم بالنسخ وحينئذٍ يستوي الأمران.

ثم قال علي -رضي الله تعالى عنه-:"أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت