قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يُذكر فيه المغيرة.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفَلِه"
لأن الأعلى بدل من الخفين، بدل بعض والأسفل معطوف عليه، وعلى الخفين مجرور، كما هو معلوم الخفين مجرور، أعلاه وأسفله، ولو قال: أعلاهما وأسلفهما طابق الوصف أو البدل المبدل، تطابق المتبوع مع التابع، والمطابقة مطلوبة إذًا لا بد من تقدير، مع أنه جاء في بعض النسخ:"أعلاهما وأسفلهما"وهنا نحتاج إلى تقدير نقول: باب ما جاء في المسح على كل واحد من الخفين أعلاه وأسفله.
قال:"حدثنا أبو الوليد"أحمد بن عبد الرحمن بن بكار"الدمشقي"صدوق فيما قاله أهل العلم"قال: حدثنا الوليد بن مسلم"القرشي مولاهم، ثقة، مدلس، شديد التدليس"قال: أخبرني ثور بن يزيد"أبو خالد الحمصي، ثقة"عن رجاء بن حيوة"الكندي، ثقة فقيه"عن كاتب المغيرة"جاءت تسميته بأنه وراد، وهو ثقة أيضًا"عن المغيرة بن شعبة"وهو صحابي"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله"وأخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد.
"قال أبو عيسى: وهذا -يعني مسح أعلى الخف وأسفله- قول غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كابن عمر والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق"وقال أبو حنيفة: لا يمسح إلا الأعلى.
قال المؤلف:"وهذا حديث معلول"معلول يعني فيه علة، والتعبير المفضل عندهم أن يقال: معل، لا معلول ولا معلل، إنما يقال: معل، والعلة سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة منها،"معلول لم يسنده -يعني يصله ويرفعه- عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم"