فهرس الكتاب
"إن الله لا يستحيي من الحق"الحياء يطلق على معنى شرعي ومعنى عرفي، فالحياء الشرعي خير كله ولا يأتي إلا بخير، وفي الصحيح أن رجلًا كان يعظ أخاه في الحياء فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير ) )والحياء شعبة من شعب الإيمان ولم يرد ما يخصصه دليل على أن الحياء الشرعي ممدوح على كل حال، وهو الذي يبعث على ترك ما يذم به فاعله شرعًا أو عرفًا، وأما ما يمنع صاحبه من قول الحق وإنكار الباطل، والأمر والنهي والدعوة والتعليم هذا يسميه الناس حياء، يقولون: فلان لا يأمر ولا ينهى يستحي، ولا يعظ ولا يعلم يمنعه الحياء، هذا ليس بحياء هذا هو الخجل المذموم هذا خجل مذموم ليس بحياء وإن سمي عرفًا حياء؛ لأنه يمنع، بجامع المنع مع الحياء الشرعي، لكن هذا يمنع مما يمدح به شرعًا فهو مذموم، والحياء الشرعي يمدح مما يذم به شرعًا فهو ممدوح.