فهرس الكتاب
على كل حال سواء كان متوضأ متطهرًا من الحدث الأصغر أو لا، وعلى كل حال من أحواله قيامًا وقعودًا وعلى جنبه، وفي سائر أحواله يذكر الله -جل وعلا-، وهذه صفة أولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، والذكر من أفضل الأعمال مع أنه لا يكلف شيئًا، وأعظم الأذكار وأفضلها كلام الله تعالى فليحرص المسلم لا سيما طالب العلم على الإكثار من الذكر، ويكثر من التلاوة على الوجه المأمور به لينال بذلك الأجر العظيم من الله -جل وعلا- فالإكثار من الأذكار من الباقيات الصالحات هي غراس للجنة، كما قال إبراهيم -عليه السلام- للنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (( اقرأ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان وأن غراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ) )وجاء في فضل الذكر نصوص كثيرة جدًا، يعني وفوائد الذكر لا تحصى، ذكر منها ابن القيم ما يقرب من مائة فائدة في أول كتابه الوابل الصيب.
يقول:"باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا"لم يستثنَ إلا حال الجنابة، وفي حكمها الحيض على ما تقدم، قال:"حدثنا أبو سيعد عبد الله بن سعيد الأشج"الكوفي ثقة، قال:"حدثنا حفص بن غياث وعقبة بن خالد"السكوني ثقة أيضًا،"قالا: حدثنا الأعمش"سليمان بن مهران ثقة أيضًا"حدثنا الأعمش وابن أبي ليلي"محمد بن عبد الرحمن الفقيه إلا أنه رمي بسوء الحفظ"عن عمرو بن مرة"ثقة الجملي، الكوفي"عن عبد الله بن سلمة عن علي قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرئنا القرآن"يعلمنا القرآن ويقرئنا إياه"على كل حال"متوضئ أو غير متوضئ"ما لم يكن جنبًا"وتقدم أنه في رواية:"نكن جنبًا"وعلى كل حال سواء كانت منه أو منهم الجنابة مانعة من قراءة القرآن، وهو مخصص لحديث عائشة:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحيانه"فهو عام وهذا خاص بالجنابة بالنسبة للقرآن.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسنده جيد ما فيه إلا عبد الله بن سلمة المراد تغير لكنه توبع وإلا ابن أبي ليلى أيضًا سيئ الحفظ لكنه مقرون مع الأعمش ليس المعول عليه.