فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 791

وهذا النوع مقصور على الميل مع المعنى وترك اللفظ جانبا.

وقد تكلم علماء البيان فيه؛ فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريص، ولم يفرقوا بينهما، ولا حدّوا كلّا منهما بحد يفصله عن صاحبه، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر، وأدخلوا أحدهما في الآخر؛ فذكروا للكناية أمثلة من التعريض، وللتعريض أمثلة من الكناية؛ فممن فعل ذلك الغانمي وابن سنان الخفاجي والعسكري؛ فأما ابن سنان فإنه ذكر في كتابه «1» قول امريء القيس:

فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامها ... ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال «2»

وهذا مثال ضربه للكناية عن المباضعة، وهو مثال للتعريض.

ووجدت في كتاب التذكرة لابن حمدون البغدادي، وكان مشارا إليه عندهم بفضيلة ومعرفة، لا سيما فن الكتابة؛ فوجدت في كتابه ذلك بابا مقصورا على ذكر الكناية والتعريض، وما قيل فيهما نظما ونثرا، وهو محشوّ بالخلط بين هذين القسمين من غير فصل بينهما، وقد أورد أيضا في بعضه أمثلة غثّة باردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت