{للهقَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَفِرِينَ} قال أبو البقاء العكبري من قبلكم متعلق يسألها، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالًا لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالًا منها ولا خبرًا عنها انتهى. وهذا الذي ذكره صحيح في ظرف الزمان المجرد من الوصف أما إذا وصف فذكروا أنه يكون خبرًا تقول نحن في يوم طيب وأما قبل وبعد فالحقيقة أنهما وصفان في الأصل فإذا قلت جاء زيد قبل عمرو فالمعنى جاء زيد زمانًا أي في زمان متقدم على زمان مجيء عمرو، ولذلك صح أن يقع صلة للموصول ولم يلحظ فيه الوصف وكان ظرف زمان مجردًا لم يجز أن يقع صلة، قال تعالى: {والذين من قبلكم} ولا يجوز والذين اليوم وقد تكلمنا على هذا في أول البقرة.
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ} وقال ابن عطية و {جعل} في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى خلق الله لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها ولا هي بمعنى صير لعدم المفعول الثاني، وإنما هي بمعنى ما سن ولا شرع، ولم يذكر النحويون في معاني جعل شرع، بل ذكروا أنها تأتي بمعنى خلق وبمعنى ألقى وبمعنى صير، وبمعنى الأخذ في الفعل فتكون من أفعال المقاربة. وذكر بعضهم بمعنى سمى وقد جاء حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها إلا أنه قليل والحمل على ما سمع أولى من إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب فيحتمل أن يكون المفعول الثاني محذوفًا، أي ما صير الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميًا مشروعة بل هي من شرع غير الله.