وأما تشبيه الزمخشري بديوان فليس بجيد لأنهم لم ينطقوا بها في الوضع مدغمة، فلم يقولوا دوّان، ولولا الجمع على دواوين لم يعلم أن أصل هذه الياء واو، وأيضًا فنصوا على شذوذ ديوان فلا يقاس عليه غيره. وقال ابن عطية: ويصح أن يكون من أأوب، فيجيء إيوابًا، سهلت الهمزة، وكان اللازم في الإدغام يردها إوابًا، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس، انتهى. فقوله: وكان اللازم في الإدغام بردها إوابًا ليس بصحيح، بل اللازم إذا اعتبر الإدغام أن يكون إيابًا، لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة بالتسهيل. وواو وهي عين الكلمة وإحداهما ساكنة، فتقلب الواو ياء وتدغم فيها الياء فيصير إيابًا.
ثلاثون آية مكية
وقرأ أبو الدينار الأعرابي: والفجر، والوتر، ويسر {حِسَابَهُمْ * وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} بالتنوين في الثلاثة. قال ابن خالويه: هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على آخر القوافي بالتنوين، وإن كان فعلًا، وإن كان فيه ألف ولام. قال الشاعر:
أقلّي اللوم عاذل والعتاباوقولي إن أصبت لقد أصاباانتهى. وهذا ذكره النحويون في القوافي المطلقة إذا لم يترنم الشاعر، وهو أحد الوجهين اللذين للعرب إذا وقفوا على الكلم في الكلام لا في الشعر، وهذا الأعرابي أجرى الفواصل مجرى القوافي.