{يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} و {عَلَيْكُمْ} : من كلم الإغراء وله باب معقود في النحو وهو معدود في أسماء الأفعال فإن كان الفعل متعديًا كان اسمه متعديًا وإن كان لازمًا كان لازمًا و {عليكم} : اسم لقولك الزم فهو متعد فلذلك نصب المفعول به والتقدير هنا عليكم إصلاح أنفسكم أو هداية أنفسكم، وإذا كان المغرى به مخاطبًا جاز أن يؤتى بالضمير منفصلًا فتقول عليك إياك أو يؤتى بالنفس بدل الضمير فتقول عليك نفسك كما في هذه الآية.
وحكى الزمخشري عن نافع أنه قرأ {عليكم أنفسكم} بالرفع وهي قراءة شاذة تخرج على وجهين: أحدهما يرتفع على أنه مبتدأ وعليكم في موضع الخبر والمعنى على الإغراء، والوجه الثاني أن يكون توكيدًا للضمير المستكن في {عليكم} ولم تؤكد بمضمر منفصل إذ قد جاء ذلك قليلًا ويكون مفعول {عليكم} محذوفًا لدلالة المعنى عليه والتقدير عليكم أنفسكم هدايتكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، وقرأ الجمهور {لا يضركم} بضم الضاد والراء وتشديدها، قال الزمخشري: وفيه وجهان أن يكون خبرًا مرفوعًا وينصره قراءة أبي حيوة {لا يضركم} وأن يكون جوابًا للأمر مجزومًا وإنما ضمت الراء اتباعًا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة والأصل لا يضركم ويجوز أن يكون نهيًا انتهى.